المدني الكاشاني

247

براهين الحج للفقهاء والحجج

الثالث أن يدرك الوقت الاضطراري لعرفة أعني بعد الغروب من يوم عرفة خاصّة والظَّاهر انّه لا دليل على الاكتفاء به من الأخبار المذكورة وغيرها بل الشهرة أو الإجماع على خلافه . الرّابع أن يدرك الوقت الاضطراري اللَّيلي من المشعر خاصّة بناء على ما قاله المشهور من أن الوقت الاختياري بعد طلوع الفجر خاصّة وامّا قبله فلا ترخيص إلَّا للنّساء والصّبيان والخائف ونحوه وامّا على قول بعضهم من انّ ما بعد الفجر وما قبله من الليل وقت اختياري فلا إشكال في جواز الاكتفاء به . وعلى هذا فمن اضطرّ إلى الوقوف اللَّيلي لمرض أو خوف عدوّ أو ظالم بحيث كان مجبورا إلى الإفاضة إلى منى ليلا فيمكن الحاقة بالنّساء والصّبيان والخائف الذين هم مورد الأخبار المرخّصة وامّا من لم يكن مضطرّا بل أفاض قبل الفجر اختيارا فعلى القول المشهور لا دليل على اجزائه كما لا يخفى وامّا على القول الآخر فيمكن الإجزاء بناء على انّ الوقوف بالمشعر من أوّل اللَّيل بعد الإفاضة من عرفات إلى وقت إفاضة النّاس من المشعر واجب في الجملة في أيّ ساعة منه وقع . تذكرة الذي يظهر من جماعة كثيرة من الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم بل من بعض الأخبار أيضا انّ الوقوف الاختياري للمشعر وقته بعد طلوع الفجر الصّادق مثل صحيح معاوية بن عمّار قال أصبح على طهر بعد ما تصلَّي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل وإن شئت حيث شئت ( 1 ) . ومثل مفهوم الأخبار الدالَّة على التّرخيص في التقديم على الفجر لخصوص النّساء والصّبيان والخائف وأمثاله ( 2 ) . الثالث ما رواه أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث انّ آدم لما أمر بالتوبة قال له جبرئيل قم يا آدم ( إلى أن قال ) فلمّا غابت الشمس ( أي من يوم عرفة ) ردّه إلى المشعر فبات به فلمّا أصبح قام على المشعر فدعا اللَّه بكلمات فتاب عليه ثمّ

--> ( 1 ) في الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر من كتاب الحجّ من الوسائل . ( 2 ) راجع الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر من الوسائل .